أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

348

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

مهدي بن علي ، فكان عبد النبي يتولّى أمور المملكة ، وأخوه مهدي أمور الجيش والسّرايا فاستباح بلادا كثيرة وقتل قتلات عظيمة ، وأغار على لحج مرتين إحداهما في شعبان سنة 556 والثانية في رمضان سنة 558 فقتل من أهل [ لحج ] « 1 » في الغارتين عددا كبيرا وسبى الحريم ، ونهب أموالا كثيرة وقيلت في ذلك الأشعار منها قول الهندي « 2 » الشاعر : أتشرب الخمر في ربا عدن * والبيض والسمر في الحصيب ظما كلا ومهدي فارس بطل * وصدر حيزوم يملأ الحزما « 3 » ثم أغار على الجند في شوال من السّنة المذكورة فحصرها أربعة عشر يوما ، ودخلها غرة ذي القعدة سنة 558 فقتل أكثر من وجد فيها من صغير وكبير ، ورماهم في البئر التي في المسجد وحرق أكثر دورها وأحرق المسجد بمن فيه من الضعفاء والعجائز ، وأموال الناس والكتب ، والمصاحف وقتل أهل قرية الذنبتين « 4 » ، وكانوا قد اختفوا بأكمة ذي عراكض « 5 » فدل عليهم صوت حمار لهم ، فطلع إليهم وقتل منهم جماعة ، وقتل أهل قرية العربة وأخرب مسجد الجند ، وعاد إلى زبيد وقد أصابته طائرة « 6 » تفطر منها جسمه ، بعد أن ظهر به شبه أحراق النار ، فلم ينزل إلّا في محفة قد فرشت بالقطن المندوف ، فلما صار في زبيد توفي مستهل ذي الحجة في السنة المذكورة

--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) كذا في الأصل وفي العسجد المسبوك ص 136 ( ابن الهنيني ) وفي قرة العيون ج 1 ص 316 . ( ابن الهيبي ) . ( 3 ) هذه رواية الخزرجي وبغية المستفيد وقرة العيون وأنباء الزمن ( ص ) . ( 4 ) الذّنبتين : قرية خربة من بادية الجندي . ( 5 ) موضع قبلي الذنبتين انظر ( العسجد المسبوك ص 137 ) . ( 6 ) هو المعروف عند أطباء العرب بمرض الطير وهو مرض جلدي يصيب الأعضاء الداخلية .